ابن كثير
53
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
قال : « ذراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم عليه السلام » وفي صحيح مسلم « 1 » عن عياض بن حمار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه عز وجل أنه قال « إني خلقت عبادي حنفاء » ، وفي رواية لغيره « مسلمين » . [ الحديث التاسع ] عن سمرة رضي اللّه عنه . رواه الحافظ أبو بكر البرقاني في كتابه المستخرج على البخاري من حديث عوف الأعرابي . عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل مولود يولد على الفطرة » فناداه الناس : يا رسول اللّه وأولاد المشركين ؟ قال : « وأولاد المشركين » . وقال الطبراني : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا عقبة بن مكرم الضبي عن عيسى بن شعيب ، عن عباد بن منصور عن أبي رجاء ، عن سمرة قال : سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أطفال المشركين ، فقال : « هم خدم أهل الجنة » . [ الحديث العاشر ] عن عم حسناء قال أحمد « 2 » : حدثنا روح ، حدثنا عوف عن حسناء بنت معاوية ، من بني صريم قالت : حدثني عمي قال : قلت : يا رسول اللّه من في الجنة ؟ قال « النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والوئيد في الجنة » . فمن العلماء من ذهب إلى الوقوف فيهم لهذا الحديث ، ومنهم من جزم لهم بالجنة لحديث سمرة بن جندب في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال في جملة ذلك المنام حين مر على ذلك الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان ، فقال له جبريل : هذا إبراهيم عليه السلام ، وهؤلاء أولاد المسلمين وأولاد المشركين ، قالوا : يا رسول اللّه وأولاد المشركين ؟ قال : « نعم وأولاد المشركين » ومنهم من جزم لهم بالنار لقوله عليه السلام : « هم مع آبائهم » ومنهم من ذهب إلى أنهم [ يمتحنون يوم القيامة في العرصات ] ، فمن أطاع دخل الجنة وانكشف على اللّه فيهم بسابق السعادة ، ومن عصى دخل النار داخرا وانكشف علم اللّه به بسابق الشقاوة . وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها ، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض ، وهذا القول هو الذي حكاه الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عن أهل السنة والجماعة ، وهو الذي نصره الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد ، وكذلك غيره من محققي العلماء والحفاظ والنقاد . وقد ذكره الشيخ أبو عمر بن عبد البر النمري بعد ما تقدم من أحاديث الامتحان ، ثم قال : وأحاديث هذا الباب ليست قوية ولا تقوم بها حجة ، وأهل العلم ينكرونها ، لأن الآخرة دار جزاء وليست بدار عمل ولا ابتلاء ، فكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين واللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ؟ . [ والجواب ] عما قال إن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك كثير
--> ( 1 ) كتاب الجنة حديث 63 ، وأخرجه أحمد في المسند 4 / 162 . ( 2 ) المسند 5 / 58 .